المقريزي

16

إمتاع الأسماع

التلبينة ( 1 ) والحساء خرج البخاري ومسلم ، من حديث عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها ، فاجتمع لذلك النساء ، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها ، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ، ثم صنع ثريد ، فصبت التلبينة عليها ، ثم قالت : كلن منها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التلبينة مجمة لفؤاد المريض ، تذهب ببعض الحزن . ذكره البخاري في كتاب الأطعمة ( 2 ) ، وفي الطب ( 3 ) ، ولفظه : كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك ، وكانت تقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن .

--> ( 1 ) التلبينة - بفتح المثناة ، وسكون اللام ، وكسر الموحدة ، بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - : طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل ، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة ، والنافع منه ما كان رقيقا نضيحا لا غليظا نيئا . ( فتح الباري ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 9 / 387 ، كتاب الأطعمة باب ( 24 ) التلبينة ، حديث رقم ( 5417 ) . قوله : ( مجمة ) بفتح الجيم والميم الثقيلة أي مكان الاستراحة ، ورويت بضم الميم ، أي مريحة . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 10 / 179 - 180 ، كتاب الطب ، باب ( 8 ) التلبينة للمريض ، حديث رقم ( 5689 ) ، وحديث رقم ( 5690 ) ، من حديث علي بن مسهر ، عن هشام عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمرنا بالتلبينة وتقول : هو البغيض النافع . والبغيض : بوزن عظيم ، من البغض ، أي ببغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية . قال الموفق البغدادي : إن شئت معرفة منافع التلبينة ، فاعرف منافع ماء الشعير ، ولا سيما إذا كان نخالة ، فإنه يجلو ، وينفذ بسرعة ، ويغذي غذاء لطيفا ، وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا ، وأنمى للحرارة الغريزية . قال : والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة ، فإن فؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء ، والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ، ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض . لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري ، أو بلغمي ، أو صديدي ، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة . قال : وسماه البغيض النافع ، لأن المريض يعافه ، وهو نافع له ، قال : ولا شئ أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير ، وأما من يغلب على غذائه الحنطة ، فالأولى به في مرضه حساء الشعير . ( فتح الباري ) .